صفد برس

صفد برس

طواقم الإسعاف والدفاع المدني.. فدائيون في مهمة إنسانية

استهداف اسرائيلي لسيارات الاسعاف

استهداف اسرائيلي لسيارات الاسعاف

غزة-صفد برس - محمد عدوان

 

كان مسعفو جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني آخر ضحايا حلقات مسلسل التحريض "الإسرائيلي" على هؤلاء "الفدائيين"، الذين يخاطرون بأرواحهم من أجل إنقاذ أرواح غيرهم في ساحات المواجهة، وفي حين كثيرة يجدون أنفسهم في دائرة الاستهداف "الإسرائيلية" المباشرة.

وتزداد حدة التحريض والاستهداف من جانب الاحتلال "الإسرائيلي" في مناطق المواجهة الساخنة، مثلما حدث الشهر الماضي في القدس المحتلة، التي شهدت احتجاجات فلسطينية على إجراءات الاحتلال ضد المسجد الأقصى المبارك، وكذلك خلال الحروب والاعتداءات "الإسرائيلية" على قطاع غزة.

في غزة، التي تشهد يوم الجمعة من كل أسبوع، مواجهات شعبية على السياج الأمني، يتعرض المسعفون وطواقم الدفاع المدني للخطر خلال عملهم في الميدان

 

بعد الحرب "الإسرائيلية" الثالثة على قطاع غزة، صيف العام 2014، تم التعامل بمنظومة تنسيق بين طواقم الإسعاف والدفاع المدني وقوات الاحتلال "الإسرائيلي"، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتجنب استهداف قوات الاحتلال للطواقم والمقار والسيارات مثلما حدث في الحرب الأولى أواخر العام 2008 وأوائل العام 2009، وهذا لم يمنع ارتقاء شهيدين من طواقم الدفاع المدني في قصف "إسرائيلي" عنيف استهدف منطقة "سوق البسطات" في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

وقال مدير العمليات المركزية في جهاز الدفاع المدني في غزة مقدم حقوقي رائد الدهشان، نحن جهة خدماتية ولسنا جهة معادية، وننسق تحركاتنا في الميدان بالتواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عبر منظومة تنسيق مع سلطات الاحتلال "الإسرائيلي".

وأضاف: جاء العمل بهذه المنظومة لتجنب ما فعلته قوات الاحتلال "الإسرائيلي" خلال الحرب الأولى على قطاع غزة، حيث لم يكن هناك تنسيق للعمل في الميدان، وجرى استهداف الطواقم والمواقع التابعة للدفاع المدني بشكل مباشر، مستذكراً قصف موقع مدينة الزهراء واستشهاد كل من بداخله، ودمار كل محتوياته، بما في ذلك سيارات الإطفاء والإسعاف.

عقب تجربة الحرب الأولى، والحديث للدهشان، رفعنا من مستوى التدريب للطواقم وكيفية التعامل مع الأحداث في الميدان، وتم التطوير من فكر وامكانيات الطاقم، والتعميم عليهم بعدم النزول للميدان بدون الزي الخاص المميز، لنزع الذرائع من قوات الاحتلال، وما يساعدنا في حماية أنفسنا أن سياراتنا معروفة لقوات الاحتلال عبر التنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مع العلم أن هذا التنسيق له نقطة بداية ونقطة نهاية، من حيث الوقت والمكان المحددين، وليس تنسيقاً دائماً أو لفترة زمنية طويلة.

وأكد الدهشان أن الدفاع المدني يواجه معاناة شديدة وصعوبة هائلة في مواكبة الأحداث سواء المتعلقة بالاحتلال واعتداءاته أو الأحداث الطبيعية، بفعل عدم تطوير الإمكانيات المادية منذ نحو 15 عاماً، حيث ترفض سلطات الاحتلال السماح بإدخال السيارات والمعدات اللازمة.

وقال: إن المهام كبيرة والإمكانيات ضعيفة جدا، فالسيارات القليلة التي يمتلكها جهاز الدفاع المدني تعمل أكثر من الوقت المخصص لها، لافتاً إلى أن معدل عمل السيارة حوالي عشرة أعوام، بينما السيارات الموجودة تعمل منذ تأسيس السلطة الفلسطينية في العام 1994.

وأضاف: فضلاً عن تأثير الحصار السلبي على مناحي الحياة كافة، بما في ذلك الدفاع المدني، كان للحروب والاعتداءات "الإسرائيلية" الأثر البالغ، حيث فقد الجهاز الكثير من سياراته ومعداته.

ودعا الدهشان المؤسسات الدولية ذات العلاقة إلى عدم التصديق بالروايات والتحريض "الإسرائيلي" على طواقم الدفاع المدني والإسعاف، والضغط باتجاه السماح بالتزود بالسيارات والمعدات اللازمة، التي تلبي الاحتياجات المتزايدة لقطاع غزة، الذي يعتبر الأكثر كثافة سكانية في العالم، ويقطنه مليونا فلسطيني على مساحة لا تتجاوز 360 كيلو متر مربع.

ويعتقد الدهشان أن الجهاز بحاجة لدماء جديدة، فالكادر البشري الذي يعمل فيه استنفذ طاقته، ولم يعد قادراً على منح المزيد، في ظل ما عايشه عبر السنوات الماضية، وقلة الإمكانيات، وعدم تلقيه دورات تدريبية للتأهيل.

وكحال الدفاع المدني، تجابه وحدة الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة المعاناة نفسها، سواء من حيث التحريض والاستهداف "الإسرائيلي"، أو جراء قلة الإمكانيات، والتضييق "الإسرائيلي" عليها، ومنعها من التزود باحتياجاتها من سيارات ومعدات.

ويقول مدير دائرة الإسعاف والطوارئ محمد المصري: نحن جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني، نعاني مثلما يعاني من الجرائم والتحريض "الإسرائيلي"، الذي لا يحتاج إلى مبرر، ورغم أننا جهاز مدني نقوم على تقديم الخدمات الصحية للجرحى، إلا أننا لا نسلم من الاستهداف "الإسرائيلي".

وأضاف: "نحن لسنا جزءاً من حال المواجهة، ونقوم بدور إنساني وليس لنا أي علاقة بالجوانب السياسية والعسكرية، ونتعامل بحيادية تامة، وهو حق كفلته المواثيق الدولية".

واتفق مدير دائرة تنمية الموارد البشرية في الإسعاف والطوارئ أشرف حليوة مع زميله المصري، في كون وظيفة الإسعاف والطوارئ "نقل الجرحى وليس لنا علاقة بالمواجهة، وإنما نقوم على مساعدة ضحايا المواجهة، بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو عرقهم".

وأكد حليوة "نحرص على ارتداء الطواقم في الميدان لزي كامل ومميز، وعدم الدخول لمناطق الأحداث إلا بعد إجراء التنسيق اللازم مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فضلاً عن كون السيارات التي نستخدمها معروفة بالشكل والتفاصيل كاملة لسلطات الاحتلال "الإسرائيلي".

واستذكر حليوة بكثير من الألم الجرائم التي ارتكبتها ضدهم قوات الاحتلال خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، صيف العام 2014، وقال: تعرضت طواقمنا لنحو 30 اعتداء خلال الحرب، استشهد خلالها ثلاثة ضباط إسعاف ومسعفين اثنين، وأصيب 13 سائق إسعاف ومسعف، فضلاً عن تدمير ثلاث سيارات كلياً، وأضرار جسيمة لحقت بعشر سيارات بكامل معداتها.

وفي شأن الإمكانيات المادية والبشرية، قال المصري: نعاني من نقص في الكوادر البشرية من مسعفين وسائقين، فضلاً عن الإمكانيات المادية، حيث ما هو متوفر سيارات متهالكة من حيث النوعية والإمكانيات، جراء عملها لسنوات طويلة، وفي ظل ظروف صعبة ومعقدة، إضافة إلى قلة المعدات والنقص في الوقود.

لكن حليوة أكد أنه رغم الظروف الصعبة التي يعلمون بها إلا أنهم سيواصلون مهمتهم الإنسانية حتى بأقل الإمكانيات التي يمتلكوها، فضلاً عن حرصهم على تدريب الجمهور على الإسعافات الأولية، كي يكونوا قادرين على المساعدة في أوقات الطوارئ والأزمات.

مواضيع ذات صلة