صفد برس

صفد برس

"الدوّار" المصري ...علي بردى

2016031506064734499892.jpg

2016031506064734499892.jpg

لم يمض على عضوية مصر في مجلس الأمن سوى شهرين وأسبوعين. أثبتت خلال هذه المدة أنها ليست ضيفاً عابراً على أرفع محفل دولي لصنع القرار. تبدو أحياناً كأنها تضطلع بدور "المشاكس" بين الدول الـ15 الأعضاء في قضايا بالغة الحساسية. يصيب البعض بـ"الدوّار".
للدولة المصرية باع طويلة في الديبلوماسية. يُشهد لديبلوماسييها حضورهم في كل المسائل المدرجة أمام الهيئات المختلفة للأمم المتحدة. يعترف أقران السفير عمر أبو العطا له بالمهارة والحرفية الرفيعين. يتعامل معه مندوبو الدول الكبرى من الند للند. هؤلاء هم نواطير مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي. يسهرون على تنفيذ الدور الذي تطمح اليه منذ توليها عضوية مجلس الأمن. غير أن المساعي المحقة لهذا البلد العربي لا تغمض عيون مراقبي الدول عما يجري في مصر أيضاً.
تجد مصر نفسها معنية بكل الأحداث الجسام التي يشهدها العالم، وأكثرها يقع في النطاق الجغرافي لمصر، باعتبارها دولة عربية في الشرق الأوسط وفي أفريقيا. غير أن هناك من يتساءل عما إذا كانت الأحداث الداخلية في مصر تتلاءم والدور الذي تطمح اليه خارجياً. يشيرون خصوصاً الى سجلها خلال السنوات الأخيرة في مجال احترام حقوق الإنسان وحريّة التعبير. يثيرون بوسائل وطرق مختلفة قضايا تتعلق بزج الآلاف في السجون من دون محاكمات. بين هؤلاء صحافيون ذنبهم أنهم يسعون الى ما تقتضيه طبيعة عملهم.
لا تبخل مصر في إعطاء المثل تلو الآخر على الدور الذي تبتغيه في مجلس الأمن. غير أن هذا النشاط الإستثنائي لم يتعد حتى الآن "تسجيل المواقف". ظهر المؤشر الأول عندما حضر وزير الخارجية المصري سامح شكري قبل أشهر عدة الى الأمم المتحدة وفي جعبته "مشروع خطير" يجيز عملياً التدخل العسكري في ليبيا. لم يمر.
بدأت "المشاكسات" الفعلية مع محاولات مصر انتزاع بعض الأقلام التي يمسكها جيداً "حملة الأقلام" في الدول الخمس الكبرى. بهذه الأقلام تكتب مشاريع القرارات والبيانات التي تصنع مصير دول وأمم. لم تنجح على رغم منطق أن أهل المنطقة أدرى بشعابها السياسية والأمنية.
الذين لا يرون مستقبلاً للرئيس بشار الأسد بعد خمس سنوات من الحرب السورية الطاحنة، يأسفون كثيراً أيضاً لأن مصر السيسي تبدو كأنها في صف سوريا الأسد. تبرر هذا الموقف بأن الخيارات البديلة تعني تحوّل سوريا ملجأ للإرهابيين الذين تعانيهم مصر والدول العربية الأخرى. ما هي النتيجة؟
تحاول مصر تجنب التورط المباشر في حرب اليمن. لم تشارك في العمليات العسكرية للتحالف. بيد أنها تجد نفسها في وضع صعب حيال التحركات الديبلوماسية للتعامل مع هذه الأزمة المستمرة منذ استيلاء الحوثيين على السلطة.
لم يظهر بعد هذا الحزم في ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. لكن هذا غيض من فيض مما يعتبره البعض "دوّاراً مصرياً" في مجلس الأمن.
عن النهار اللبنانية

مواضيع ذات صلة