صفد برس

صفد برس

تهريب النطف.. أسرى يناضلون على جبهة الحياة

2016041710103604946664.jpg

2016041710103604946664.jpg

غزة-أحلام حماد

كان نجاح أسرى فلسطينيين يقضون أحكاماً بالسجن لسنوات طوال في معتقلات الاحتلال «الإسرائيلي» في تهريب نطف منوية إلى زوجاتهم من أجل الحمل والإنجاب، ذروة نضال الأسرى لقهر الظلم والتغلب على سنوات الغياب. وما بين نجاح مبادرة الأسير عمار الزبن المحكوم بالسجن 27 مؤبداً في إنجاب طفله «مهند» في العام 2012 من نطفة هربها لزوجته دلال من داخل المعتقل، ونجاح ليديا الريماوي زوجة الأسير عبدالكريم الريماوي الذي يقضي حكماً بالسجن 25 عاماً في انتزاع قرار يسمح لها بإدخال طفلها «مجد» الذي أنجبته من نطف مهربة لرؤية والده في المعتقل، حقق الأسرى نجاحات وإنجازات عدة تسجل ضمن سجلهم النضالي ضد المحتل.

بارقة أمل

 

عندما أبصر مهند النور منح الأسرى وزوجاتهم الأمل في تكرار التجربة، وتقول ليديا: «كان الطفل مهند بمثابة بارقة أمل للأسرى الذين يقضون أحكاماً بالمؤبد ولسنوات طوال، ولزوجاتهم، للاستمرار في هذه الحياة القاسية بعد أن حرمهم الاحتلال حريتهم أو الالتقاء في خلوة شرعها القانون».

وأضافت: «العمر يمضي وزوجي مغيب خلف القضبان في عتمة المعتقلات، وعند تحرره سيكون كلانا قد تجاوز الخمسين من العمر، لذلك تشجعت على إنجاب طفل بالنطف المهربة ليكون سنداً وعوناً لشقيقته رند التي حرمت من والدها قبل أن تكمل عامها الأول».

نجاح ليديا في إنجاب طفلها مجد قبل نحو عامين، وبعد مرور حوالي 14 عاماً على اعتقال زوجها، دفعها لمحاولة تكرار تجربة الإنجاب لكنها لم تنجح بسبب تلف العينة، إلا أن ليديا لم تستسلم ولديها القرار في استمرار المحاولة.

 

وتبدي ليديا فخراً شديداً بما حققته وتعتبر نجاحها وزوجها في إنجاب طفلهما «مجد» من نطفة هربها زوجها في كيس بلاستيكي شفاف من داخل معتقل بئر السبع شديد التحصين، ومن ثم نجاحها في اصطحابه لزيارة والده داخل المعتقل، بمثابة انتصار على جبروت الاحتلال وكسراً لإرادته الظالمة في عزل الأسرى عن زوجاتهم وأسرهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

ومنذ مولد مهند، كأول طفل يولد لأسير من نطف مهربة في العام 2012، أبصر نحو 40 طفلاً النور لزوجات أسرى من نطف هربها أزواجهن من داخل معتقلات الاحتلال بطرق عدة، بعد تمريرها خارج المعتقلات مع أهالي الأسرى في أثناء الزيارة، ثم تؤخذ النطف بأسرع وقت ممكن إلى مراكز طبية خاصة متفق معها مسبقاً لاستقبالها والحفاظ عليها بأوضاع مناسبة، لتلقح لاحقاً بشكل صناعي.

توأمان

 

وحقق الأسير أحمد المغربي وزوجته هنادي من مخيم الدهيشة في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية تجربة ناجحة أخرى، بتمكنهما من إنجاب توأم بنات بواسطة نطف مهربة، بعد نحو 12 عاماً من اعتقاله والحكم عليه بالسجن 18 مؤبداً، تاركاً خلفه زوجته وطفله الأول الذي أبصر النور وهو خلف قضبان المعتقل.

وتقول هنادي: «كانت تجربتي بإنجاب طفلتين عن طريق تهريب السائل المنوي لزوجي القابع داخل المعتقل تجربة رائعة، أعادت لي الحياة مرة أخرى، ونبعت رغبتنا بتنفيذ هذا حباً في أن يكون لدى ابننا البكر أشقاء، وكانت أمنيتي أن أنجب طفلة والحمد لله رزقت بطفلتين».

وأضافت: «أنجبت ابني البكر بعد اعتقال زوجي أحمد، وأصبح عمره 12 عاماً، ويرغب اليوم في أن يكون له أشقاء مثل أصدقائه.. في البداية رفضت الفكرة عندما طرحها علي أحمد أثناء زيارته في المعتقل، كون تربية الأطفال في ظل غياب والدهم مسؤولية كبيرة، لكنني اقتنعت بعد تشجيع ابني وأسرتي وأسرة زوجي وصديقاتي».

 

غزة حاضرة

 

وكان «الحسن» أول طفل يولد في قطاع غزة في عام 2014 من نطفة هربها والده الأسير تامر الزعانين لزوجته هناء (29 عاماً)، التي حرمتها قوات الاحتلال من زوجها بعد شهرين فقط على زواجهما في عام 2006.

في ذلك الوقت تابعت هناء لشهور عدة وباهتمام كبير قصص إنجاب زوجات الأسرى في الضفة الغربية بهذه الطريقة، قبل أن تخبر ذويها بقرارها خوض التجربة، فوجدت منهم كل تشجيع، وكذلك وافق زوجها، وشقيقاها الأسيران مع زوجها في المعتقل ذاته.

 

وإدراكاً من هناء لطبيعة المجتمع الغزي وعاداته وتقاليده، قررت التمهيد قبل مباشرة التنفيذ، بإخبار المقربين منها، فوجدت منهم كذلك الدعم والتشجيع.

 

وتقول هناء: عندما اتخذنا القرار بمباشرة التنفيذ لم يكن الأمر سهلاً، فتهريب النطف من المعتقل واجتيازها معبر بيت حانون «إيرز ووصولها سليمة لقطاع غزة المحاصر، وكأول تجربة، كان أمراً معقداً، وبحاجة إلى حرص كبير.

 

ومن أجل ذلك، درست هناء وعائلتها الأمر جيداً، ونسقت مع مركز متخصص بالإخصاب وأطفال الأنابيب، وتعلمت جيداً شروط حفظ العينة، وبمجرد استلامها النطف سارعت بها إلى المركز الذي قام بتجميدها، وبعدها خضعت هناء لعملية الإخصاب.

انتظرت هناء بعد العملية أسبوعين حتى موعد فحص الحمل، وتتذكر ذلك اليوم جيداً بكل تفاصيله، وتقول: في ذلك اليوم ذهبت صباحاً إلى المركز الطبي، وكم كنت أتمنى لو أن تامر إلى جانبي، مرت دقائق الانتظار وكأنها ساعات، حتى استملت نتيجة الفحص وكانت إيجابية وقد كتب عليها القائمون على المركز بخط عريض «ألف مبروك».

 

مساندة سياسية ومجتمعية

 

ويعتبر رئيس «هيئة الأسرى والمحررين» التابعة لمنظمة التحرير عيسى قراقع، أن تهريب النطف يمثل إنجازاً كبيراً وتحدياً للظروف القاسية التي يعيشها الأسرى في معتقلات الاحتلال، فإنجاب أطفال عن طريق النطف المهربة هو رسالة حياة تؤكد أن الأسرى يتطلعون إلى المستقبل وإلى الحرية، ورد على الادعاءات «الإسرائيلية» بأن الأسرى أناس متوحشون، بل هذا يدل على أن الأسرى بشر عاديون ناضلوا من أجل حياة سعيدة وأسرة وبيت وعائلة.

 

وأكد قراقع أن إنجاب العشرات من الأطفال للأسرى القابعين في معتقلات الاحتلال والمحكومين بالمؤبدات هو إنجاز كبير لا يمكن تجاهله، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم، ما يدل على تحدي ظروف العزل والقهر المفروضة على الأسرى.

 

أغلبية عمليات التهريب والحمل كانت لزوجات أسرى في الضفة الغربية، وعدد قليل في القدس وقطاع غزة، يتكفل مركز «رزان» في المستشفى العربي التخصصي في مدينة نابلس بدفع التكاليف المالية لإجراءات التلقيح الاصطناعي للأسرى ذوي الأحكام العالية، فيغطي المركز نفقات عمليات الزراعة لزوجات الأسرى، والتي تصل كلفتها إلى ثلاثة آلاف دولار يضاف إليها ألف أخرى في حال الرغبة بتحديد جنس المولود. وحتى الآن أنجبت زوجات أسرى فلسطينيين 40 طفلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، بحسب أبو خيزران، الذي يؤكد أن المركز يقوم بعمل إنساني في هذا المجال ولا يتلقى أي مبلغ من المال.

 

مواضيع ذات صلة