صفد برس

صفد برس

باركور غزة.. ما بين الخطورة وتفريغ للطاقات المكبوتة

201605071022045154587.jpg

201605071022045154587.jpg

إعداد: ريهام ياسين

 

لعبة الباركور من الالعاب القوية التي تحتاج للتركيز العالي تجنبا لأي خطر، فهي لعبة تخطي العقبات والموانع ويطلق عليها أيضًا رياضة الموت، انطلقت هذه اللعبة من فرنسا ووصلت إلى قطاع غزة ووجدت إقبالًا عليها كتحدي جديد للشباب الغزي أمام الظروف الاقتصادية الخانقة التي يعيشونها منذ فترة زمنية طويلة وهي بمثابة تفريغ للطاقات المكبوتة لدي الشباب.

تقوم فكرة الباركور على الانتقال من نقطة الي نقطة بأكبر قدر ممكن من السرعة والسلاسة باستخدام القدرات البدنية والقوة الجسمانية، تأسست رياضة الباركور في عام 2000 في لندن علي يد اللاعب الفرنسي (ديفيد بيل) ابن العالم رايمون بيل وهو جندي في الجيش الفرنسي، قدم ابنه للتدريب العسكري parcours du combattant. كما أن (ديفيد بيل) مارس نشاطات بدنية أخرى مشابه مثل الجمباز وبعض الفنون القتالية. حاول (ديفيد) أن يضع ما تعلمه من مهارات في قالب يمكن من خلاله أن يستفيد من تلك المهارات في حياته العملية. ومع مرور الوقت ومشاركة (ديفيد بيل) ما تعلمه مع الاخرين تطورت مهارات ممارسي الباركور ومعها تطورت قدراتهم.

اما في فلسطين فقد تأسست هذه الرياضة في قطاع غزة في العام 2005 من خلال اللاعبين محمد جفير وعبد الله النشاصي بعد متابعتهم لفيلم الوثائقي Jump London  وقد أسسوا فريق باركور غزة ، حيث أرادوا  تطوير هذه الرياضة من خلال تكوين  فريق  متميز يتم تدريبه على اساسيات هذه اللعبة وقد انضم اليهم العديد من لاعبي الفنون القتالية  ( الكونفو والجمباز والكاراتيه ) ويعود ذلك الى البنيه الجسمانية القوية للاعبي الفنون القتالية.

وفي مقابلة مع اللاعب أحمد مطر ابن التاسعة عشر عاما، منسق فريق pk gaza يتحدث لنا عن بداياته:

انضممت الى الفريق في اواخر عام 2008 حيث تعلمت علي يد اللاعبين محمد زقوت وعبد الله النشاصي وامارس هذه الرياضة حبا في المخاطرة واشعر بحرية كبيرة جدا لأنني أتخطى بها جميع الحواجز بكل سهولة  فانا هنا بقطاع غزة ولدت في مدينة دقائقها وثوانيها خطر والحياة مهددة في أي لحظة   والفارق بيننا وبين الدول الأخرى اللاعبين للعبة الباركور يعتبرونها  خطيرة ولكن هنا تعتبر الاخطر لأننا نمارسها بالإمكانيات المعدومة وفي الاماكن العامة دون ادنى سبل الامان وهم يمارسونها ويتعلمونها داخل صالات مخصصة لهذه اللعبة تجنباً للمخاطر .

ونظراً لعدم وجود صالات رياضيه مجهزة لمثل هذه الالعاب لجئنا الى المقابر لتكون بمثابة صالة رياضيه نمارس فيها تدريباتنا.

وقال ايضا ان هذه اللعبة تعتمد علي السرعة والخفة والتركيز العالي فهي لعبة خطيرة وممارستها تعتبر مخاطرة بحد ذاتها  ومن حبنا للمخاطرة والجرأة  ونعتبرها متعة لنا ، فقد أعجبنا بهذه اللعبة واردنا تعلمها وبما انها لعبة جديدة لم يكن هناك من يقوم بتدريبنا فقد اعتمدنا على انفسنا في التدريبات من خلال مشاهدة فيديوهات عن هذه الرياضة وحركاتها ونقوم بتقليدها واتقانها حتى نستطيع تعليم اعضاء الفريق  الجدد فاصبحنا نتابع كل ما هو جديد في عالم الانترنت يخص هذه الرياضة من حركات جديدة ونقوم باختراع حركات حسب متابعتنا لها. في البداية كان المستوي ضعيف لدينا ولكن مع الممارسة والتعليم نحن نصبح اقوى وشغفنا لهذه اللعبة يزيد.

قال احمد مطر: نحن نعاني الامرين لعدم وجود اتحاد عالمي ينظم قوانين هذه الرياضة.

فقد طالبت اللجنة الاولمبية في فرنسا دافيد بيل تشكيل اتحاد لهذه اللعبة ليتم اعتمادها فأراد ان يشكل الاتحاد في بلدان منكوبة يتخللها الصراع مثل غزة وسوريا وجنوب أفريقيا لأنها تعتبر بلدان يوجد بها خطورة ولا توجد امكانيات لهذه اللعبة، حيث حاول دافيد بيل انشاء اتحاد وتشكيل قوانين لهذه الرياضة لكن جميع محاولاته باءت بالفشل ولكنه علي تواصل دائم مع الفريق.

وكانت اخر محاولاته في العام المنصرم لتشكل الاتحاد وزيارتنا في قطاع غزة لاستكمال الاجراءات والاتفاقات اللازمة ولكنه لم يستطع دخول غزة بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة فكان مصيرها الفشل.

لذلك لجأنا لممارسة هذه اللعبة في المقابر والجدران وتسلق الابنية حتى اعتبرنا المجتمع (حرامية) ولكن بعد الحرب الدمار الذي حل بقطاع غزة ذهبنا لممارسة هذه الرياضة علي الركام والاطلال حتي نظهر للعالم انه علي الرغم مما حل بقطاع غزة من معاناة لازلنا نحارب من اجل الحياة وممارسة ما نريد واظهار هذه اللعبة للعالم.

 

وفي ذات السياق عن مشاركته في الخارج قال: نحن نتلقى العديد من الدعوات لتمثيل غزة في بطولات العالم مثلا ايطاليا وأميركيا والصين والمانيا والنرويج ولكن ليست لدينا القدرة بالمشاركة لوجود الحصار الخانق الذي يمنعنا من الخروج وتمثيل فلسطين وقال متهكما (نصيبنا ان نكون ونمارس الرياضة داخل قطاع غزة فقط).

 

وفي اشارة منه الى ما حدث مع لاعب الباركور محمد زقوت قال ان اللاعب محمد زقوت سقط من الطابق الخامس اثناء تسلقه احد الابراج غربي خانيونس جنوب قطاع غزة بناءً علي رغبة وكالة انباء محلية كانت تعد تقريراً عن لاعبي الباركور استعداداً لفعالية رياضية بيوم القفز العالمي ولفت ان طاقم مصوري الوكالة طلبوا من اللاعب التوقف اكثر من مرة  علي جدار البرج لالتقاط صوراً له ما تسبب ذلك بإجهاد جسدي لدي اللاعب مما تسبب بفقدان توازنه وتركيزه في الصعود  فسقط من اعلى نقطة في البرج وهذه الرياضة تحتاج الي دقة وتركيز عالي جدا لتجنب المخاطر.

 

جهاد ابو سلطان ابن الواحد وعشرين ربيعا لاعب الباركور يقول:

 

 كنت في البداية لاعب  kick boxingوكنت اجيد بعض الشقلبات والقفزات والعاب التوازن على اليدين واشتغل علي نفسي بالقوة الجسدية، متشابهة بلعبة الباركور واضاف لازلت العب لعبة  kick boxing  فقد تعرفت على لعبة الباركور من احد اصدقائي حيث حدثني عن لعبة الباركور وجعلني اشاهد الفيديوهات علي اليوتيوب وقال لي ان الكثير من الاجانب يمارسون هذه الرياضة واعجبت بالفكرة كثيرا وانضممت الي الفريق ولقد كنا نمارس الرياضة بالإمكانيات المحدودة ونبتكر حركات جديدة علي اكياس الرمل واطارات السيارات  والجدران داخل المقابر بما انها متقاربة نوعا ما وتساهم ولو بشكل من الاشكال في ممارسة هذه الرياضة .

 

 

 

وعن فريق pk gaza يقول: انه اول فريق بالوطن العربي لهذه الرياضية فيجب ان بكون في المقدمة دائما ويجب ان نكون على كفاءة لنمثل الوطن العربي على مستوى العالم ليس فلسطين فحسب.

 

وتم تشكيل الفريق واقبال الشباب عليه بشكل أكبر في عام 2008 وشاركت في مشروع تبادل ثقافي بينا وبين ايطاليا في عام 2012 وخرجت انا ومؤسس الفريق عبد الله النشاصي ومحمد زقوت ورغم قلة الامكانيات الا انا كنا مميزين بالجرأة والشجاعة، ولكن المشاركين الاجانب كانوا يمارسون الرياضة بكل سلاسة لتوفر الامكانيات لديهم وممارستهم الرياضة بأقصى سبل الامان، وتعلمنا منهم العديد من الاشياء التي كنا نجهلها واستفدنا من خوض مثل هذه التجربة حتى استطعنا الوصول الي مستوي عالي جدا.

 

وعن طموحه يقول:

 

طموحي ان أمثل فلسطين في بطولة في احدى البطولات التي دعينا اليها ولم نستطع الذهاب إليها ورفع اسم فلسطين في لعبة الباركور.

 

 

 

تعلم هذه اللعبة ليس بالمجان فجميع اعضاء الفريق تعرضوا من خلال التدريب لحوادث كثيره ومتنوعة من كسور وفقدان للذاكرة فزميلي احمد مطر فقد الذاكرة لفترة وجيزة من الزمن أثر تعرضه لسقوط على رأسه، وانا كسرت وجرحت من خلال التمارين.

 

واضاف ان أي شخص عادي لا يتحمل هذه الضربات، ولكن حبنا وشغفنا لهذه اللعبة جعلنا نسقط ونعود لها أقوى فاقوي وخير دليل علي التمسك بالفريق وبلعبة الباركور بالأخص اللاعب محمد زقوت الذي رغم كل ما حصل له من كسور في جسده وحالته الصعبة الا انه يردد سأعود للباركور واشارك في الفعاليات، حيث أصر ان يأخذ معه زي الفريق كتذكار في رحلة علاجه في مستشفى ايخلوف في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

 

رياضة الباركور هي إحدى الرياضات التي تمارس في قطاع غزة كسبيل للهروب من ضغوط الحياة.

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة