صفد برس

صفد برس

أما آن لهذا الظلم أن يزول ؟ بقلم د. مصطفى البرغوثي

2016070307194328201858.jpg

2016070307194328201858.jpg

الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية
سألني أحد النشطاء السويدين مرة، لو لم تكن فلسطينيا، فما هي القضية التي ستكرس حياتك لها؟
اجبته، فلسطين، لانها اصبحت كما وصفها نيلسون مانديلا "قضية الانسانية الاولى في عصرنا".
وهي فعلا ليست خاصة بالفلسطينيين او العرب بل بكل من تعز عليه قيم الحرية والانسانية والعدالة في عهدنا بغض النظر عن جنسيته أو نشأته او بلده.
في حزيران بدأ العام الخمسين للاحتلال، والتاسع والستين للنكبة والتهجير.
ولا يوجد شعب عانى في العصر الحديث ما يعانيه الانسان الفلسطيني، وليس على يد المحتلين وحدهم.
اعرف لاجئين فلسطينيين اضطروا تحت ضغط الارهاب والمجازرعام ١٩٤٨ ان يهاجروا الى لبنان وسوريا. ثم اضطروا في خضم الحروب التي شنتها اسرائيل وعملاؤها ان يهاجروا من مخيم الى مخيم، ومن بلد الى بلد.
المحظوظ منهم انتهى به المطاف في صقيع النرويج او السويد، والكثيرون انتهى بهم الحال الى مقابر الشهداء او مخيمات المهاجرين القاسية.
ومئات الالاف اضطروا أن يحملوا على ظهورهم صليب معاناتهم، وصلبان معاناة شعوب العراق وسوريا ولبنان وغيرها.
آلاف ماتوا وهم يحاولون عبور الحدود الملتهبة، أو قضوا ، كما وصفهم غسان كنفاني في رائعته "رجال في الشمس" في صهاريج النقل في صحراء الخليج.
كم رجل وامراة وكم طفل عانوا الامرين في مطارات ترفض احترام انسانيتهم. وكم من المرضى ماتوا لانهم عجزوا عن الخروج من سجونهم، ليصلوا الى العلاج الذي يحتاجون.
لا يوجد في التاريخ الحديث ما يشابه بشاعة حبس مليوني فلسطيني في قطاع غزة الذي أصبح سجنا محكم الاغلاق من كل الجهات، يعاقب سكانه كل عامين بحملات قتل وتدمير تقتل الاطفال قبل الكيار وتدمر البيوت وتلوث المياه.
من من الفلسطينين كبارهم وصغارهم، بما في ذلك من يخدعون انفسهم وشعبهم بحمل بطاقة VIP ، لم يعاني الاذلال المقيت على الحدود والحواجز.
وهل هناك ما هو أقسى من أن يسكن فلسطيني من اقرث او كفربرعم او عمواس وبيت نوبا على بعد أمتار من أرضه وقريته التي دمرت ولا يسمح له بالعيش فيها او اعادة بناء بيته و ذكرياته التي يغتصبها يوميا مهووسون عنصريون جائوا من أصقاع سيبريا أو أطراف كندا؟
وهل هناك قسوة اكبر من ان تحرم أم او أب من رؤية أبناءه وبناته لعشرات السنين، أو أن يتسابق الاسرى الفلسطينين في احتساب سنوات الاعتقال التي تجاوزت الثلاثين عاما ليكسروا كل الارقام القياسية في عدد سنوات السجن و الاعتقال ؟
وهل يشعر نشطاء حقوق الانسان ومنظماتهم العالمية بما يعنيه ان يعيش الشاب او الفتاة الفلسطينية حالة مزمنة من انعدام اليقين، والعجز عن التخطيط لحياتهم ومستقبلهم؟
كم من الأحلام حطمت، وكم من المشاريع دمرت، لأن طالبا منع من العودة الى جامعته لاستكمال الدراسة او لأن خطيبا حرم من رؤية خطيبته لسنوات طويلة.
الاحتلال والتهجير ليس مأساة سياسية فقط. انه وحش كاسر يلتهم حياة الناس ويتغلغل في أعماق مشاعرهم، ويحاول افتراس طاقاتهم، وقتل أحلامهم.
ولذلك يجب ان يقاوم.
ولهذا قاومه ويقاومة الفلسطينيون بكل جوارحهم وصنعوا معجزة صمود مبهرة ومتواصلة على أرض فلسطين وفي المهاجر.
لم ينسوا ولن ينسوا.
ولكن آلة القمع والتنكيل والحروب والتمييز العنصري لم تنجح في افنائهم أو قهرهم.
حتى صار الصمود الفلسطيني أعجوبة تحير الجميع، والبقاء على الارض أسطورة حية.
وغدى اسم الفلسطيني رمزا لقيم الحرية والعدالة والثورة على الظلم والطغيان.
رغم كل المعاناة، نحن نفتخر بفلسطينيتنا، ولكن اما ان لهذا الظلم ان يزول ؟

مواضيع ذات صلة